عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

304

تاريخ ابن يونس الصدفي

حديثية ، فيقول : « ليست له رواية نعلمها » « 1 » ؛ إذ قد يجد غيره روايات لم يقف هو عليها . وقد لا يحدد ما طالع من أحاديث المترجم له ، فيعبّر عن ذلك بدقة ظاهرة ، فيقول : « وقد رأيت من حديثه » « 2 » . وكان ابن يونس يستقصى مظانّ الحديث في كافة مصادره ، فلا يجده - أحيانا - سوى في كتاب واحد ، يقوم بتحديده « 3 » . وقد يذكر المعلومة ، وهو غير متيقن ، فيعبّر عن ذلك بلفظة تناسب ذلك « أحسبه » « 4 » . وأخيرا ، فقد كان ابن يونس لا يلحق ببعض المترجمين ، وإنما يلقى من يحدّث عنه « 5 » ؛ ولذلك كان يتبع الدقة والأمانة الواجبة ، فلا يزعم روايته عن المترجم له . وكذلك كان يفرق - بدقة - بين ذوى الأسماء المتشابهة ، وذلك عن طريق علمه الدقيق بالأساتيذ الحديثية « 6 » . وتمتع ابن يونس بنظر ثاقب ، وفكر صحيح ؛ إذ كان يحسن - في ذلك الوقت المبكر - فهم وإدراك سبل التعلّم وطرائقه . لقد كان على يقين تام بأن ذلك يقوم على عدة أسس متكاملة لا فكاك منها ، وهي « الفهم ، والكتابة ، والحفظ ، والمذاكرة » « 7 » وهذا يدل على براعة الفكر التربوي لمؤرخنا ابن يونس ، الذي يصلح على الدوام ، وبه تستوعب العلوم ، ويتم التقدم والازدهار .

--> ( 1 ) تاريخ المصريين ( ترجمة ربيعة بن عيدان الحضرمي الصحابي ، رقم 466 ) . ( 2 ) السابق ( ترجمة سالم بن عبد اللّه التونى ، رقم 523 ) . ( 3 ) السابق ( ترجمة يعقوب القبطي ، رقم 1410 ) ، وفيها قال : ( لم أجد هذا الحديث في غير كتاب ابن عفير ) . ( 4 ) السابق ( ترجمة أسميفع بن الشاعر بن يريم ، رقم 133 ) ، وفيها قال : ( وقد روى عمرو بن جابر الحضرمي ، عن أسميفع . وأحسبه هذا ) . ( 5 ) تاريخ الغرباء ( ترجمة عبد الصمد بن الفضل المتوفى سنة 243 ه ، رقم 333 ) . ( 6 ) السابق ( ترجمة عمران بن حصين الضبىّ ، رقم 422 ) ، وفيها قال : ( ما جاء لأهل الكوفة عن سعد بن أوس العبسىّ ، عن عمران بن حصين فهو الضبي ، لا الصحابي ) . ( 7 ) وردت بعض عناصرها في بعض التراجم ، فكان يركز على الجمع بين الحفظ ، والفهم ، والكتابة ( السابق : ترجمة 138 ) . وذكر الفهم والحفظ في ( السابق : ترجمة 406 ) . وذكر العناصر الواردة بالمتن ما عدا الحفظ في ( السابق : ترجمة 337 ) ، لكنه مفهوم ضمنا . وهذا لا يعنى أنه لا يفهم ضرورة توافر كل العناصر معا ؛ لإنجاح التعلّم ؛ لأنه يحكمه في ذكرها مستوى ما حصّل المترجم له من علم ، والطريقة والمستوى الذي وصل إليه ، والطريق الذي سلكه . ومن مجموع ما أورد عرفنا نظرته .